ابن عربي

86

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 28 ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وذلك من آثار البسط الإلهي لعباده ، واتساع مغفرته وعموم فضله . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) ما أصابت المصائب من أصابته إلا جزاء بما كسبت يده ، مع كون اللّه تعالى يعفو عن كثير ، وقوله تعالى : « وَما أَصابَكُمْ » الآية ، ما ظهر من الفتن والخراب والحروب والطاعون ، فهو كله جزاء بأعمال عملوها ، فاستحقوا بذلك ما ظهر من الفساد في البر والبحر « وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » مما لو شاء آخذ به عباده - راجع المائدة آية ( 15 ) . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) تسري بها الريح . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 33 ] إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) يقول الحق في حق راكب البحر إذا اشتد عليه الريح وبرد ، فبما فيها من النعمة يطلب منه الشكر عليها ، وبما فيها من الشدة والخوف يطلب منه الصبر ، فيقول : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ » وهو ما ابتلي به من الريح لسوق الجواري في البحر : « لِكُلِّ صَبَّارٍ » لما فيها من الأمر المفزع الهائل « شَكُورٍ » لما فيها من الفرح والنعمة بالوصول إلى المطلوب بسرعة .